تأملات للبابا بندكتس السادس عشر

مسيرة الانسان ليصبح مسيحيا

 أحداً لا يصبح مسيحياً بقدرته الخاصة التي لا طائل لها. وأحداً لا يمكنه أن يجعل من نفسه مسيحياً. فليس بقدرة الإنسان أن يصقل نفسه، إن جاز التعبير، إنساناً كريم النفس عظيماً ثم مسيحياً. على العكس، إن المسيرة التي تؤدي بالإنسان إلى أن يصبح مسيحياً تبدأ فقط عندما يطرح الإنسان عنه أوهام الإستقلالية والإكتفاء الذاتي ويعترف بأن ليس البشر من يخلقون أنفسهم وأنهم عاجزون عن تحقيقهم ذاتهم، وإنما عليهم أن يكونوا منفتحين ويسمحوا بأن يوجَهوا، إن صحّ التعبير، إلى كنه ذاتهم الحقيقية. فأن أكون مسيحياً إذاً تعني في المقام الأول أن أعترف بعجزي بالإكتفاء بذاتي وأن أسمح له – ذاك الآخر الذي هو الله- أن يعمل فيّ... لقد خُيِّل لآدم أنه سيصبح إلهاً إن استطاع الإستمرار لوحده وبقدرته الخاصة وإن أمكنه الإتكال على ذاته في إعطاء الحياة لنفسه كما يراه مناسباً. ولكن هذا المسعى المخطئ إلى تأله من نسج الخيال لا يؤدي في الواقع إلا إلى تدمير الذات، ذلك أن الله نفسه... لا يكون في الإنكفاء على الذات ولكنه يكتسب ملء ألوهيته من حاجته وتلقّيه اللامتناهيين في حوار المحبة ومن بذل ذاته بحريّة لا حدود لها. فالبشر يصبحون على مثال الله فقط عندما يدخلون في هذا المنطق، وعندما يقلعون عن محاولة خلق ذاتهم، تاركين لله المجال ليخلقهم.

 





Leave a Reply.