بقلم: البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم

  نرجو الرب يسوع أن يؤهلنا لاستقبال الصيام من اجل القيامة. ستجمعنا الكلمة ويجمعنا الشوق إلى المخلص الظافر وندنو متحابين ومستغفرين من الذي مجد بآلامه فجعلنا شركاء مجده. هذه دعوته إلينا ويتطلب منا انتباها إليها. وما الصوم سوى هذا الانتباه إلى متطلبات الله التي إذا أطعناها نحقق القداسة. هذا الزمان المملوء بذكر القيامة نحارب فيه الغفلة عن الله وفتورنا في ما يختص به وبخلاصنا. أن نخرج من اللامبالاة بالرب إلى الحماسة لشؤونه يقتضي إصغاء أشد إلى الكلمات التي نطق بها على ما قال هو: "الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة" (يوحنا 63:6). هذا يقودنا إلى الاعتكاف، إلى أن نجمع النفس إلى الصلاة والى تهذيبها بالصلاة لأنها، إذ ذاك، تكون صائمة عما يعطل مكوثها في الله. الإله الحي هو المطلوب في الصيام والصلاة روحه وزخمه. ما من شك في أن ثمة جانب الإمساك عن بعض الأطعمة. فمن أهم ما في هذا انك تصوم مع الجماعة، انك واحد مع الجماعة الممتدة من رعيتك إلى أقاصي الأرض. وقد اختبر اتقياؤنا في كل جيل الطيبات التي تتطيب بها النفس في هذا الزمان البهي وذاقوا الإحسان الإلهي الذي نزل عليهم. إن اليقظة التي تحل علينا لا تؤتي ثمارها كاملة إلا إذا جعلنا الفقير خيارنا الأساسي في هذا الموسم. فنحن نمتنع عن الطعام ليأكل هو. هذا كان منطق الصيام في الكنيسة الأولى. لم يكن الصوم رياضة شخصية إلا ليصبح مشاركة الأخ للأخ. "وكان عندهم كل شيء بينهم مشتركا" (أعمال 44:2). في هذا نبين أننا واحد. لا ريب إن الميسورين منا قادرون كثيرا على القيام بهذا الأمر الإلهي، غير أن كلا منا في حدود قدرته مدعو إلى عطاء ينعتق به من انغلاقه. جوهر صيامنا أن نجوع ليس إلى الطعام ولكن إلى الله، أن نشعر بأننا فقراء إليه، أن نؤمن بأن الحاجة إلى واحد، إلى هذا الإله الذي يغذينا بنعمته فنفهم - إذا جاء الفصح - أننا نلنا كل شيء. ليس الصوم سوى ترويض للنفس والقلب والعقل على أن الله، مهيمنا على الدنيا والتاريخ بمسيحه، هو كل الحياة. قد يكون هذا اقتناعك ولكن المحب يحيي اقتناعه كل يوم لئلا يفقده أو تصير فيه كلمات يجترها بلا إحساس. أهون الأمور أن تقول انك مؤمن لأنك ورثت هذا عن ذويك أو لأن الناس في بلادنا منخرطون في أديان. غير أن الكتاب يقول إن الإنسان يحيا بالإيمان ولا يقول انه مسجل عليه. أن تحيا به هو أن تزيل أسباب موته فيك أو أسباب ضعفه وفتوره. لهذا لا معنى لقولك انك مؤمن إذا كنت لا تبالي بالرمز الأساسي عندنا للإيمان وهو يوم الأحد الذي يسميه الكتاب يوم الرب (رؤيا :1 10) وكأنه يقول: انه يوم اللقاء الكبير والعميق بي، لأنه لقاء الجماعة بي إذ تجتمع لتبصر وجهي وتأكل جسدي وتشرب دمي. هذا هو اليوم الذي يغتسل فيه محبي بي فيصير خليقة جديدة (2 كورنثوس :5 17). هذا هو اليوم الذي يبدو فيه المؤمنون انهم سمعوا ما قلته يوما لأحبائي في كل جيل: "تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم"  (متى :11 28). فإذا اجتمعنا وقبلنا بعضنا بعضا بالرضاء والغفران وإرادة التعاون وبنيان دنيا جديدة تقوم على العدل، نكون قد تجددنا بإيماننا ولمسناه فاعلا فينا وفي الاخوة ومن أعلناه له. الكنيسة هي المكان الذي نمتحن فيه إخلاصنا ليسوع واستمرارنا في شركته فنضم إلينا من ذاق حلاوة هذه الشركة ونعرف أننا معا إطلالة يسوع على العالم. لا يسعنا أن نتعاون  بأقوى ما عندنا وابهى ما عندنا، اعني ذلك القداس الاحدي الذي يترجم فيه السيد قيامته حضورا فاعلا في كل واحد منا وفينا مجتمعين. المسيح إذا جاء إلينا بهذه الصورة يتوقع أن نتلقاه. يطلب أن نكون جلساءه، أن نتعشى معه ويتعشى معنا (رؤيا :3 20). عندما يقول المخلّص بطرق شتى ومواضع عديدة أننا نأكل جسده ونشرب دمه فإنما يريد انه هو الذي يكوننا بذاته وان حياته هي إياها التي تصير حياتنا. لا شيء أوضح من هذه اللحمة التي لا نقدم فيها شيئا ونصير فيها المسيح ذاته. أما إذا أحجمت عن القداس الإلهي فمن ينشئك على الحب ومن يحييك؟ الست بذلك محاولا إقناع نفسك أن لك وجودا مستقلا عن اجتماع الاخوة، ذلك الذي تتجلى فيه سيادة الفادي على الكون. أن تقاعسنا عن الخدمة الإلهية أن لم نتب عنه يعني أننا ارتضينا الموت جماعيا لأن الموت الروحي هو بالضبط هذا: ألا تكون محتاجا إلى المسيح وألا تقول له ذلك وألا تقصد المطرح الذي تتناول فيه العشاء الذي أعده للذين يحبونه. لعلك إذا ذقت حلاوة يسوع لا تفوّت فرصة الاستماع إليه في كل الخدم التي يمكنك أن تشترك بها، لأنها كلها مواعد حب بينك وبين المعلّم، ولأنها تكشف لك ما تحتاج نفسك إليه. كل هذه الصلوات مركبة معاً تدفعك إلى اللقاء الكبير مع السيد صبيحة الأحد. وإذا خرجت من المعبد تحمل معك في قلبك كل الذين التقيتهم وكذلك الذين تخلّفوا لعذر مقبول أو تخلّفوا بسبب من فتورهم، وتلتهب ليعودوا، وقد لا يكون الحاضرون على طرق الكمال الروحي، وقد لا يأخذون المسيحية مأخذ الجد. ولكن المتحمسين والكسالى اخوتك أيضا وهم في حاجة إلى افتقادك ولا سيما إذا كانوا من المحتاجين. كل محتاج على الأقل إلى محبتك، هذه تعبّر عنها يومياً والا أمست قولاً يقال. وإذا ظهرت حاجتهم إلى مساعدة مالية فاقترب إليهم وتواضع أمامهم وبيّن لهم اخوتك وضمن الاخوة الصادقة الطيبة ابذل لهم ما استطعت لأنهم عندئذ يصبحون مولودين من الله. لا شك في أن وحدتنا مع الاخوة المحتاجين تدعونا إلى تعزيز المؤسسات التي ترعاهم والى إنشاء مؤسسات جديدة حتى لا يحس احد منا أن الجماعة تهمله. اجل، أن الكنيسة ليست بديلاً من الدولة وهي الراعية الاجتماعية بامتياز في العصر الحديث. غير أن النخوة تفرض علينا ألا نعيش ونحن نرى الناس يجوعون أو نراهم بلا تطبيب أو بلا تعليم. لا بد من تشاور بيننا وتحسس بالمرميين على طرق الوجود، المنسيين في كل مكان لنظهر لهم انهم سادة بيننا واننا لهم. فإذا انضممنا نحن إليهم بالافتقاد يحسون أن يسوع قد ضمّهم إلى صدره. أن حياتنا الواحدة في الكنيسة تفترض أن "نحمل بعضنا أثقال بعض" (غلاطية: 2:6)، ومن الأثقال طبع الناس. انهم قد يجيئونك من ضعف أو من نميمة أو من رغبة في الخصام. احملهم جميعاً لأنهم خراف المسيح. وإذا حملتهم شفوا. أن وحدة الكنيسة هي أولا هذه الوحدة المحسوسة بيننا جميعاً. ولا يحتمل احدنا الآخر إلا بالمسامحة الكبرى، وقد يكون الأولون في المسؤولية مهملين إياك كائنا ما كان السبب. اغفر للأولين وللآخرين وعد إلى رباط الوحدة لان المسيح هكذا يحيا فينا. هذه المشاعر المتعلقة بالصلاة والصوم وتكريس النفس في العطاء وبالمشاركة بعامة تجمعنا إلى كل من احب يسوع المسيح. الذين يغتذون مثلنا من جسد الرب ودمه في كنائس أخرى، إذا كانت قلوبهم ممتلئة محبة إنما نسير معهم على طرق واحدة. فإذا هم تقدسوا نتقدس بهم، وإذا نحن خطونا خطوة نحو السيد فإننا نحملهم في قلوبنا إليه. أن الصيام الذي نمارسه معاً إنما يدل على أننا وإياهم نبتغي القداسة، وهي الباب الوحيد إلى الوحدة المحققة على الأرض بعد أن جعلنا المسيح معاً في داخل ذاته. لسنا نعلم بعد الشكل الذي ستتخذه الوحدة. غير أننا كلنا جادون في سبيل تقارب لا يمحو أحدا ولا يلغي تراثاً شرعياً ولكنه يفتح الأبواب أمام انصباب الجهود والأفكار حتى لا يجدف على اسم الله بسببنا (رومية 24:2). ليس المجال هنا لنفحص العثرات التي تحول دون التقائنا الكامل هنا وهناك. غير أننا في حاجة إلى أن ننقي نياتنا كل التنقية ونحترم بعضنا بعضاً في "محبة بلا رياء".
أن نكون فصحيين، شباناً وشيوخاً، في الفرح والحزن واقعين حتى نقوم، وقائمين حذرين من الوقوع. هذا هو أسلوبنا وهذه طريقنا وذلك هو إيماننا إذا استطعنا أن نقيم علاقة صميمية مع يسوع، وإذا قرأناه على انه كل الوجود. كل ما نقيمه من أعياد وعبادات ما هو إلا تجليات لشخص السيد. فإذا لم نلقه لقاء الحبيب والحبيب تكون أعيادنا حاجبة له. وما ينبغي أن نذكره دوماً أن المسيحية ليست نظاماً دينياً يقوم على شرائع وأحكام، على أمر ونهي، إنها حبنا للسيد بعد أن أدركنا انه جاء فقط ليحبنا، حتى إذا عرفنا ذلك نرتاح إلى أن نكون مضمومين إليه فنجد في ذلك سلامنا والعزاء. ولاختبارنا انه صار حياتنا كلها تهون علينا الصعاب بل نستهين بها. انه يذللها إذ جعل قلبنا مسكنا له ولأبيه وروحه. فمن الداخل الذي هو ينشئه نواجه ما يبدو جبالاً فتتفتت في المواجهة. أن ترى المسيح نورك وحياتك كلها هو ما يجعلك تؤثره على كل شيء. هذه الرؤية وحدها تمكنك من التوبة التي هي رجوع قواك إليه بحيث لا يبقى لك فكر مستقل عن فكره، أما إذا حلت الخطيئة بما تحمله من وجع ومرارة وقوة المأساة فلا خروج منها إلا إذا منّ عليك المسيح من جديد بأن تراه فجراً يهتك الظلمات. أن ذهاب الخطيئة عنك لا يتم إلا بلقاء جديد بينك وبين يسوع. اجل الخطيئة موجعة ولكنها لا تمحى بمجرد الندامة التي هي تحسر وتذكر للماضي الأليم. ولكنها تستأصل بمجرد يقينك بأنك حبيب السيد وبأنك تريد من جديد الخلوة إليه. هذه الخلوة هي غاية الرياضات الروحية التي نقوم بها في هذا الموسم وغيره من المواسم. هي الغاية لكل قراءة روحية ولكل افتقاد اخوي. الناس مطارح حب تلقى فيها المسيح. فمن الواضح أن المسيح ليس لمسرّتك وحدك ولكنه لينتشر بك، لتكون له شاهداً. انه لا يصير للعالم ولكل واحد في العالم إلا بك. المسيحية رسالة وجود فتغيير إذا أصغى الناس إلى الكلمة. فإذا أطاعوا الدعوة يتغيرون أو يكونون قد تغيروا، والا تكون الدعوة مصلوبة على جهالتهم، مأساتهم تمردهم وتمردهم وجعنا، البر لا يتغلب على المعصية تغلباً آلياً. ولذلك نبقى في الألم وفي الرجاء معاً حتى يسلم المسيح الملك لله الآب (1 كورنثوس :15 24). في ما نحياه الآن يبدو لنا أن الشهادة الملحة هي شهادة السلام وان الخلاص يعني اليوم في ما يعنيه الخلاص من الحرب بعدما أمست مجنونة بلا حدود. الحرب لم تبقَ محصورة بإرادة التوسع وشهوة المطامع وإذلال الصغار، ولكنها هنا وهناك ابادة للهويات. والغريب في كل هذا بعدما ظننا بعضاً من الشعوب سالكة سلوك التقارب والتضامن ومحو العصبيات الموروثة، الغريب أن هناك بعثاً للتطرف الاثني والتشنج الطائفي، ما جعل الحروب الصغيرة تكثر في غير قارة. كل هذا جعل التهجير تعبيراً عن الخوف الجماعي والاقتناع أن الغازي لن يتعايش والمغزي وانه مصمم على اقتلاعه من ارض لا مشاركة فيها. والغاية ليست في أن ترحل عن الأرض ولكن أن ترحل عن التاريخ، إذ لا يجوز بقاؤك لان ماضيك أن ثبت وثبت فيه مجدك قد يوليك بعض حضور اليوم أو يدعم مزاعمك في الاستمرار. وما يحز في الصدر ألما أن هنا تحيزاً لا يطاق. فالحماية ليست دائماً للضعيف، ولكنها تدور في حركة مصالح دولية. ولا يخفي الكبار أن تحركهم هو لرعاية مصالحهم وما ظلوا متمسكين بترداد عبارة ظاهرها ألطف ولو كانت اكثر رياء وهي التوازن الدولي. هناك اقتحام بلا حياء يجعل تفويض العدالة العالمية إلى هيئة الأمم المتحدة غير ذي موضوع. كان دائماً بون في السياسة بين المقول والمفعول. هذه المسافة تعاش اليوم ولا حاجة إلى تزكيتها، وليتذمر من يتذمر ويحزن من يحزن ولييأس من المثل العليا من شاء. ويريدونك أن تسلّم بأن الحرب الشاملة على ما يسمى الإرهاب هي شرط للسلام ولا حاجة إلى أن تثبت التهمة ولا في امتناع احد أن إشاعة الموت ليس من طبيعتها أن تأتي بالحياة. في هذه الدنيا من في يده مفتاح الحياة والموت، حياة الشعوب أو تلاشيها هكذا مجاناً أو هكذا اختلالاً عقلياً. أن تعيش امة من الأمم سيدة يبدو أمرا مسكراً يذكرنا بقول الرب قديماً في صور: "وقل لصور ايتها الساكنة عند مداخل البحر تاجرة الشعوب... يا صور أنت قلت أنا كاملة الجمال، تخومك في قلب البحور. أبناؤك تمموا جمالك... كثرت ثروتك وارتفع قلبك بسبب غناك... من اجل انك جعلت قلبك كقلب الآلهة" (راجع حزقيال 27 و28). قد تأتي الويلات وقد لا تأتي على عتاة الأرض. ولكن العاتي يموت روحيا ابدا وينتصر المنسحقون في قلب الله حتى يأتي يوم عدالة منظورة. المهم ألا نسجد للقوة. فان من يدعى عظيما اليوم قد يزول غدا كعشب الصحراء أو كظل مائل. والكثير من الغطرسة يبدو من تحكم الشعوب الغنية بالشعوب الفقيرة لأن الأكابر لا يفهمون أن السلام هو المشاركة، وان ثروات هذه الأرض هي لأهل الأرض جميعا من اجل التأمين للحد الأدنى من العيش، ذلك الذي نهرب فيه من المجاعة. فليكن اقل مطلب ألا يتفشى الجوع، ومن بعد هذا تكافح الأمية طلبا لأدنى المعارف ليضمن بذلك العمل ونبدأ الصعود على معراج المعرفة وما أمكن من التحرر بالمعرفة. عندما تكون اللامساواة ظلما فاضحا يتأذى الموهوب والمحروم معا. فالعدل ليس محصورا في حدود الدولة القومية. انه في التوق إلى إنسانية متكاملة تتجاوز حدة العرقيات إلى هذه الوحدة التي ستكون إليها في اليوم الأخير بعد أن يفصل المسيح الخراف عن الجداء. يهمنا السلام في العالم كله لأن المسيح رئيس السلام، لأن الإنسانية مثل إنسان واحد أمامه، مثل جسد واحد، والأمم أعضاء متكاملة في هذا الجسد ولئن كانت لكل عضو وظيفة تتكامل والوظائف الأخرى. نحن نفهم أن لكل شعب ميراثا ثقافيا أو وجدانيا. له ذاتيته وينميها وفق مواهبها أو مقوماتها، ولكن ليس إلى حد الإماتة للشعوب الأخرى وان كان لا مهرب أحيانا من الاختصام بسبب من تأكيد ذات جماعية ينكرها عليك الآخرون. وهذا هو المعنى العميق للاستقلال. ما كان الاستقلال لتأكيد فوقية ولكنه سعي إلى توافق أفضل في تنوع المواهب التاريخية. أن سيطرة شعب على شعب هي إلغاء صامت له. وقد تكون أسوأ من الإلغاء العسكري. وهذا صحيح في علاقة الأفراد كما في علاقة الشعوب. الموت في حقيقته  هو انك لا تحتاج إلى الآخر أو تتصرف كأنك لا تعرف حاجتك إليه. وقد تقول له انك تعايشه في سلام ولكن السلام ليس في المدى الذي بينك وبين الآخر. هو في عيشك وعيشه أن لم نقل انه في قلبك وقلبه. وفي لغة العلاقات الدولية انه في سياستك لنفسك قبل أن يكون سياستك للآخر. أن تقود امة نفسها إلى السلام ينشئ فيها العدل الذي هو الوحدة بين الشعوب كما هو الوحدة بين أهل الحكم والمواطنين. .. غير أن السلام الذي ننشده في العالم العربي إنما يتأثر بسلام كل بلد عربي بما في ذلك العدالة قرينة السلام. فالعدالة هي التي تفرض نموا اقتصاديا في مختلف بلداننا، والقضاء على كل أسباب التخلف في الإنتاج والثقافة والنضج المجتمعي، وذلك في حركة تعاضد الشرائح الاجتماعية وتآزرها، بحيث يكافح الغبن والقهر المولدان للعنف بكل أشكاله. أن التنوع الفكري والمواجهة الفكرية شرطان من شروط الحرية. والكرامة هي في الحرية. أن في الإنسان العربي طاقات إبداع وعمل وطني ومشاركة سياسية تؤهله حقا ليبني وطنه بمسؤولية. سوف نحمل همّ السلام في طريقنا إلى الفصح، أعدنا الله جميعا له في موسم الإمساك عن الأهواء، لنتمتع نحن والناس كلهم بالنعمة القدوسة واللطف الإلهي. كان الله معكم حتى رؤية القيامة.
 





Leave a Reply.